الذهبي
245
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوّده بمنطقه ، ويصل فيه من مواعظه ، وأمّا التي خرجت أصغر ممّا دخلت ، فهو محمد بن سيرين يسمع الحديث فينقص منه ، وأمّا التي خرجت كما دخلت ، فهو قتادة ، فهو أحفظ النّاس . ابن المبارك ، عن عبد اللَّه بن مسلم المروزي قال : كنت أجالس ابن سيرين فتركته وجالست الإباضيّة ، فرأيت كأنّي مع قوم يحملون جنازة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأتيت ابن سيرين فذكرته له فقال : مالك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ وعن هشام بن حسّان قال : قصّ رجل على ابن سيرين فقال : رأيت كأنّ بيدي قدحا من زجاج فيه ماء ، فانكسر القدح وبقي الماء ، فقال له : اتّق اللَّه ، فإنّك لم تر شيئا ، فقال : سبحان اللَّه ! قال ابن سيرين : فمن كذب فما عليّ ستلد امرأتك وتموت ويبقى ولدها ، فلما خرج الرجل قال : واللَّه ما رأيت شيئا ، فما لبث أن ولد له وماتت امرأته . قال : ودخل آخر فقال : رأيت كأنّي وجارية سوداء ، نأكل في قصعة سمكة ، قال : أتهيّئ لي طعاما وتدعوني ؟ قال : نعم ، ففعل ، فلما وضعت المائدة ، إذا جارية سوداء ، فقال له ابن سيرين : هل أصبت هذه ؟ قال : لا ، قال : فادخل بها المخدع ، فدخل بها ، فصاح : يا أبا بكر ، رجل واللَّه ! قال : هذا الّذي شاركك في أهلك . أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة بن حفص قال : سئل ابن سيرين فقال : رأيت كأنّ الجوزاء تقدّمت الثّريّا ، فقال : هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه ، وهو أرفع مني [ ( 1 ) ] . وقد جاء عن ابن سيرين في التفسير عجائب يطول الكتاب بذكرها ، وكان له في ذلك تأييد إلهيّ . قال حمّاد بن زيد : ثنا أنس بن سيرين قال : كان لمحمد سبعة أوراد ، فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار . وقال حمّاد ، عن ابن عون : إنّ محمدا كان يغتسل كلّ يوم .
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 2 / 277 .